الشيخ محمد باقر الإيرواني

631

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

العسكري عليه السّلام : « فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه » . « 1 » 2 - ما دلّ على جواز التقليد بالملازمة ، حيث يدل على جواز الافتاء ، وواضح أن لازم جواز الافتاء جواز التقليد ، وإلّا فجواز هذا دون جواز الآخر لغو وبلا فائدة . ثمّ إن ما يدل على جواز الافتاء هو على نحوين : أ - ما دلّ على ذلك بالمنطوق ، كقول أبي جعفر عليه السّلام لأبان : « اجلس في مسجد المدينة ، وافت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك » . « 2 » ب - ما دلّ على ذلك بالمفهوم ، من قبيل قوله عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » ، « 3 » فإنه يدل بالمفهوم على جواز الفتوى إذا كانت عن علم ، وبضمّ الملازمة يثبت جواز التقليد . هذا كله بالنسبة إلى الدليلين المقبولين لدى الشيخ المصنف على إثبات جواز التقليد . « 4 » وأما الأدلّة الأربعة المرفوضة التي أشار إليها قدّس سرّه بين الدليلين المذكورين فهي :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 131 / الباب 10 من أبواب صفات القاضي / الحديث 20 . ( 2 ) رجال النجاشي : 7 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 20 / الباب 4 من أبواب صفات القاضي / الحديث 1 . ( 4 ) ونتمكّن في هذا المجال أن نذكر دليلا بسيطا وواضحا وهو : أنه إذا لم يجز التقليد فإمّا أن نهمل امتثال الأحكام ، وهو لا يجوز جزما ، وإمّا أن يجب على الجميع الاحتياط ، وهو غير محتمل ، أو يجب على الجميع الاجتهاد ، وهو غير محتمل ، فيلزم بذلك جواز التقليد ، إذ لا خيار غيره .